عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

569

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

في سورة العلق [ الآية : 10 ] . فوجه تغليظ اللام في هذه المواضع الثلاثة ، ولايتها مفتوحة للصاد المفتوحة . ووجه الترقيق المختار عنده : أن يتمكن من إمالة فتحة اللام فتتبعها الألف ؛ إذ هي رأس آية ، فيحصل التناسب بينها وبين ما يليها من رؤوس الآي ، والذي يترجح فيه التغليظ ثلاثة أضرب : الضرب الأول : اللام بعد الصاد إذا وقعت بعدها ألف منقلبة عن ياء ، ولم تكن رأس آية وجملته في القرآن يَصْلاها في الإسراء [ الآية : 18 ] ، والليل [ الآية : 15 ] و وَيَصْلى في الانشقاق [ الآية : 12 ] ، و تَصْلى في الغاشية [ الآية : 4 ] ، و سَيَصْلى في المسد [ الآية : 3 ] ، وكذلك مُصَلًّى في البقرة [ الآية : 125 ] في الوقف . قال العبد : ويلحق به الوقف على يَصْلَى في سبح [ الأعلى : 12 ] . فوجه التغليظ : ولاية اللام لحرف الاستعلاء . ووجه الترقيق : التمكن من الإمالة ، لكن لما لم تكن هذه المواضع من رؤوس الآي التي يطلب فيها التناسب في تحصيل الإمالة ؛ ضعف الترقيق وقوى التغليظ . الضرب الثاني : اللام المفصولة بالألف ، وذلك طالَ [ الأنبياء : 44 ] و يُصْلِحا [ النساء : 128 ] و فِصالًا [ البقرة : 233 ] . فوجه الترقيق حصول الفصل . ووجه التغليظ : أن الألف حاجز غير حصين ؛ فلم يعتد به . الضرب الثالث : ما وقع من هذه اللامات طرفا ، وذلك قوله - تعالى - : أَنْ يُوصَلَ في البقرة [ الآية : 27 ] والرعد [ الآية : 25 ] و فَلَمَّا فَصَلَ في البقرة [ الآية : 249 ] ، و وَقَدْ فَصَّلَ في الأنعام [ الآية : 119 ] ، و وَبَطَلَ في الأعراف [ الآية : 118 ] وإذا سكنت هذه اللامات في الوقف - احتملت الترقيق لسكونها والتغليظ حملا على الوصل ؛ إذ لا تكون في الوصل إلا مغلظة ، والسكون في الوقف عارض لا يعتد به . وأما القسم الذي يلزم تغليظه - فهو خارج عن هذه المواضع المذكورة من جملة اللامات التي تقدم حصرها ، والله الموفق للصواب .